الشيخ الأنصاري

354

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عنه » « 1 » فلا يصحّ الاستناد إليها في أمثال المقام للفرق الظاهر بين ما إذا كان الأسباب المفيدة للعلم « 2 » فيه موجودا « 3 » وبين ما إذا كان مفقودا « 4 » ، فالوضع - كما هو المستفاد من الرواية - إنّما في المقام الثاني ، والمطلوب إنّما يتمّ فيما إذا كان من الأوّل كما لا يخفى . قلت : إسناد الحجب إليه تعالى لا يخلو من وجوه ثلاثة : أحدها : أن يكون هو العلّة للحجب من غير مدخلية للعبد فيه تسبيبا وغيره كما في الأسرار المخزونة في علمه والمكنونة عند أهلها ، فيكون المراد من الرواية على هذا ما حجب اللّه علمه عن العباد لعدم جعله طريقا يوصلهم إليه ، فهو موضوع عنهم . وثانيها : أن يكون هو الحاجب تسبيبا منّا كأن يكون على وجه المباشرة منه تعالى ، ولكنّ السبب في الحجب منّا كما هو مفاد قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 5 » وذلك أيضا ظاهر كما في غيبة الإمام عليه السّلام فإنّ الفاعل غيرنا ونحن السبب فيها . وثالثها : أن يكون الحاجب غيره إلّا أنّه أسند « 6 » إليه من جهة عدم رفعه للموانع بعد وضعه أسباب العلم كإرسال الرسل وإنزال الكتب والأمر بالبيان والتبليغ ونحوه على وجه لا يستند « 7 » الحجب إليه إلّا مجازا بعيدا لا يصار إليه إلّا لقرينة مقتضية له ؛ لا شكّ في بطلان دعوى الانصراف إلى الأوّل فقط كما يظهر بالتأمّل في ذيل الحديث من قوله : « فهو موضوع عنهم » إذ لا امتنان فيه بعد ظهوره فيه كما لا يخفى فساد توهّم « 8 » التعميم بالنسبة إلى الثالث أيضا لما عرفت من بعده « 9 » من إسناد الحجب إليه تعالى ، فالأوسط أوسط الوجوه ، وبه يتمّ المطلوب فإنّه يصير حينئذ مثل قوله : « كلّ ما غلب

--> ( 1 ) . عوالي اللآلي 3 : 166 ، باب الحج ، ح 61 . ( 2 ) . « ج » : للعلّة ! ( 3 ) . كذا . ( 4 ) . كذا . ( 5 ) . الرعد : 11 . ( 6 ) . « ج » : مسند . ( 7 ) . « س » : يسند . ( 8 ) . « ج » : توهمهم . ( 9 ) . « ج » : العلّة !